أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

423

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

مجرور البتة ، ولما استشكل هذا بما ذكر ، خرج الآية على حذف موصول اسمي قال : وهو جائز شائع في كلامهم وإن كان البصريون لا يجيزونه ، وأنشد شاهدا عليه : 793 - ما الّذي دأبه احتياط وحزم * وهواه أطاع يستويان « 1 » أي : والذي أطاع وقوله : 794 - أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء « 2 » أي : ومن ينصره وقوله : 795 - فو اللّه ما نلتكم وما نيل منكم * بمعتدل وفق ولا متقارب « 3 » أي : ما الذي نلتم ، وقوله تعالى : وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ « 4 » أي : وبالذي أنزل إليكم ليطابق قوله : وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ « 5 » ثم قال الشيخ : وقد يتمشى التقدير الأول يعني جواز الحذف وإن لم يوجد شرطه - قال : وقد جاء ذلك في أشعارهم وأنشد : 796 - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها * وهوّ على من صبّه اللّه علقم « 6 » أي : علقم عليه وقوله : 797 - لعلّ الّذي أصعدتني أن يردّني * إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره « 7 » أي : أصعدتني به . قوله : مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ يجوز في « كل » ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون في موضع المفعول به لبث ، وتكون « من » تبعيضية . الثاني : أن تكون « من » زائدة على مذهب الأخفش و « كل دابة » مفعول به ل « بث » أيضا . والثالث : أن يكون في محل نصب على الحال من مفعول « بث » المحذوف إذا قلنا إن ثم موصولا محذوفا تقديره : وما بث حال كونه كائنا من كل دابة ، وفي من حينئذ وجهان : أحدهما : أن تكون للبيان . والثاني : أن تكون للتبعيض . وقال أبو البقاء : ومفعول « بث » محذوف تقديره : وبث فيها دواب من كل دابة ، وظاهر أن هذا من كل دابة صفة لذلك المحذوف ، وهو تقدير لا طائل تحته والبث نشر ، والتفريق قال :

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 466 ) ، المغني ( 2 / 625 ) . ( 2 ) البيت لحسان انظر ديوانه ( 20 ) ، أي إن من حكم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهجاءكم إياه سواء وكل ذلك لا ينفعكم لأنكم أذلة . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة انظر الهمع ( 1 / 88 ) ، المغني ( 2 / 638 ) ، الدرر ( 1 / 68 ) ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 446 ) . ( 4 ) سورة العنكبوت ، آية ( 46 ) . ( 5 ) سورة النساء ، آية ( 136 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( 188 ) ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 466 ) .